الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
كالصريح في كونها بصدد بيان المقدار قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عما اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء ؟ قال : ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا » . « 1 » وقد فرق هذا المحقق بين الحديثين بما لا يخفى التكلف فيه على المتأمل ، والانصاف انه لا محيص عن العمل بالاطلاقات هنا ولا دليل على التّقييد . اما الركاز فقد صرح العلامة في التذكرة فيما عرفت بعد الحكم بوجوب الخمس في الركاز : « بأنه هو كل مال مذخور تحت الأرض على اختلاف أنواعه ثم حكاه عن مالك واحمد والشافعي في القديم » . « 2 » وقال المحقق في المعتبر : « الركاز هو الكنز المدفون وفيه الخمس بلا خلاف وهو مشتق من الركز وهو الصوت الخفي ويقال ركز رمحه في الأرض اى اخفى أسفله وقيل هو دفين الجاهلية وقيل هو المعدن » . « 3 » والمعنيان الأولان واحد تقريبا بخلاف الأخير . وقال في صحاح اللغة : « الركاز دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض » . وتفسيره بالمال المدفون في الجاهلية في معنى والمعدن في معنى آخر هو الذي ورد في المصباح المنير . هذا ولكن الظاهر من الراغب انه وضع لمعنى عام جامع بين المعنيين حيث قال : « ركزت كذا اى دفنته دفنا خفيا ومنه الركاز للمال المدفون اما بفعل آدمي كالكنز واما بفعل الهى كالمعدن ويتناول الركاز الامرين وفسر
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء ، المجلد 1 ، الصفحة 252 . ( 3 ) - المعتبر ، المجلد 2 ، الصفحة 620 .